الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

295

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وَمَنْ يَتَوَلَّ عمّا يجب عليه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ ضمير فصل وحذفه « نافع » و « ابن عامر » « 1 » الْغَنِيُّ عن خلقه الْحَمِيدُ في ذاته . [ 25 ] - لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا الملائكة إلى الأنبياء ، أو الأنبياء إلى أممهم بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحة وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ جنسه أي الكتب لتقرير الشرائع وَالْمِيزانَ آلة الوزن أو صفتها أو العدل أي أمرنا به لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ليلزم العدل فيما بينهم فتنتظم به أمورهم وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أي أنشأناه فِيهِ بَأْسٌ يحارب به شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ لاحتياج كلّ صنعة إليه وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ علم ظهور ، عطف على محذوف دلّ عليه « فيه بأس » لتضمّنه تعليلا أو التقدير وأنزله ليعلم مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالآلات الحرب وغيرها بِالْغَيْبِ حال من هاء « ينصره » أي غائبا عن أبصارهم إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ على إهلاك أعدائه عَزِيزٌ لا يحتاج إلى نصره لكنها تنفع الناصر . [ 26 ] - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ جنسه ، أي الكتب المنزلة فَمِنْهُمْ فمن الذّريّة أو المرسل إليهم بدليل « أرسلنا » مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ خارجون عن نهج الحق . [ 27 ] - ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ آثار « نوح » و « إبراهيم » ورسل عصريهما بِرُسُلِنا رسولا بعد رسول وَقَفَّيْنا بعدهم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً فتوادّوا وتعاطفوا وَرَهْبانِيَّةً وهي الرياضة والعزلة والاجتهاد في العبادة ، منسوبة إلى الرّهبان وهو الخائف ، فعلان من رهب ، كخشيان من خشي ونصبها بفعل يفسّره : ابْتَدَعُوها من قبل أنفسهم ما كَتَبْناها ما فرضناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ استثناء منقطع ، أي لكن فعلوها طلب رضاه .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 702 .